السيد كمال الحيدري
339
المعاد روية قرآنية
والعارف بتفسيره وتأويله وباطنه وظاهره ومحكمه ومتشابهه ، فكذلك الإمام المعصوم ، بشهادة القرآن نفسه وكذلك النصوص الروائيّة . وللقرآن الكريم مراتب متعدّدة منها : مرتبة الغيب ومنها مرتبة الشهادة ، والأولى هي التي عبّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى : وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ( الزخرف : 4 ) ، والثانية هي التي عبّر عنها في قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ( الزخرف : 3 ) . وهذه إشارات من القرآن إلى أنّه له ظاهر وباطن ، له غيب وشهادة ، وله ملكٌ وملكوت ، وهكذا كلّ ما في الوجود له ظاهر وباطن ، والطريق لإدراك الظاهر غير الطريق لإدراك الباطن . وعبّر القرآن عن الطريق الذي يوصل إلى الباطن بالبصيرة ، وعن الذي يوصل إلى الظاهر بالبصر ، وجعل طريق الوصول إلى الباطن هو الرؤية القلبيّة ، وإلى الظاهر هو العين الباصرة الظاهريّة . وفائدة هذه المراتب والمنازل القرآنيّة تظهر في أحكام كلّ واحدة من هذه المراتب ، وأنّ لكلّ مقام أهله والعارفين به . يقول صدر الدِّين الشيرازي : « وبالجملة : إنّ للقرآن درجات ومنازل كما للإنسان ، وأدنى مراتب القرآن وهو ما في الجلد والغلاف كأدنى مراتب الإنسان وهو ما في الإهاب والبشرة ، وللقرآن في كلّ مرتبة ومقام حَمَلة يحفظونه ويكتبونه ولا يمسّونه إلّا بشرط طهارتهم عن حدثهم ، أو عن حدوثهم ونزاهتهم وانسلاخهم عن مكانهم أو إمكانهم ، والقشر من الإنسان لا يدرك إلّا القشور من القرآن ، والإنسان القشري من الظاهريّة لا يدرك إلّا المفهومات القشريّة ، والنكات البيانيّة ، والأحكام العمليّة والسياسات الشرعيّة ، وأمّا روح القرآن وسرّه ولبّه فلا يدركه إلّا أولو